أخلاقنا وأرواحنا وأمننا للبيع..
حسن بلال التل
قبل أكثر من عام، وعندما بدأت الحكومة بالتوسع في نشر كاميرات مراقبة السير، أطلت علينا دائرة العلاقات العامة في مديرية الأمن العام بتصريح ''جهبذي'' فحواه أن الجهات المختصة قررت زيادة أعداد هذه الكاميرات لأنها ''أثبتت جدواها اقتصادياِ'' وبقدر سذاجة هذا التصريح، إلا أنه كان صادقاً وأوضح تماماً أن حكوماتنا الرشيدة لا تهتم بحفظ حياة الأردني بقدر ما تهتم بجباية الأموال وحلب جيب المواطن إلى أخر قطرة.
وقبل أيام طالعنا تصريح حكومي جديد من ذات الطراز ولكن بتبعات أسوأ بكثير، حيث قررت الحكومة الرشيدة السماح باستيراد السيارات ذات الزجاج الملون الذي تصل نسبة شفافيته إلى %10 عشرة بالمائة، ''وهذا يعني ضمنا السماح لكل السيارات بتركيب هذا الزجاج
«الذي هو زجاج أسود داكن لا يسمح برؤية ما في داخل السيارة ليلاً أو نهاراً» بعد أن كان هذا الأمر ممنوعاً لسنوات طويلة لضرورات اخلاقية اولا وامنية ثانيا ثم انقلبت الآية لتصبح هذه الضرورات امنية اولا وأخلاقيةً ثانياً وها هي الآن تباع الضرورات الأمنية والأخلاقية بقرابة 350 ألف دينار ليس إلا.
وإذا كان بيع الضرورات الأخلاقية أصبح أمراً عادياً في وطننا الحبيب بعد أن أصبحت نوادي وأماكن تجمع الشواذ جنسياً موجودة في كل مكان من عمان وما حولها، وأعطي تصريح لمجلة ''للمثليين جنسياً''، وبعد أن أصبحت أعداد محال بيع الخمور والنوادي الليلية وما شابهها تزيد على أعداد المساجد والمراكز الدينية، وبعد أن أصبحت بعض الوزارات والجهات الرسمية تبذل كل طاقتها لتسهيل وتبرير الرذيلة، وكثير مما كتبناه سابقاً يثبت ذلك، فإنه بيع الضرورات الأمنية خاصة في هذه المرحلة، وفي ظل عشرات التشديدات الحكومية التي قاربت حدود الديكتاتورية هو مما يناقض العقل والمنطق، فما مبرر منع السيارات من الاصطفاف في كراجات الفنادق والمجمعات التجارية الواقعة تحت الأرض لو أمكن أي مخرب أن يقف بسيارته المظللة بالكامل قرب أي من هذه الأماكن وعمل ما يريد دون أن يستطيع أحد مجرد رؤية ما بداخل السيارة التي وإن اقترب منها رجل أمن فلن يستطيع حتى أن يعرف إن كان بداخلها أحد أم لا.
وما مبرر حظر الدعارة في الأردن إن سمحنا لكل سيارة وباص أن تصبح بيت دعارة أو غرزة متنقلة؟؟، وقضية باصات الركوب الصغيرة التي كانت تتجمع على طريق الزرقاء لتعمل كبيوت رذيلة متنقلة لا زالت حية ولم يقض عليها بعد.
وما الداعي لإستراتيجية وطنية لإصلاح نظام السير والحد من الحوادث إن سمحنا لأي كان أن يقود سيارة نسبة الرؤية من زجاجها 10%، فلو أن أي شخص يعاني من ضعف في الإبصار ليس بنسبة %90 بل بنسبة 50% أو حتى أقل من ذلك تقدم بطلب رخصة قيادة لحرم منها لأنه بالكاد يستطيع الرؤية، إذن فما بالنا نسمح لسليم البصر أن يعمي نفسه وينطلق في الشوارع يقود مركبته بنسبة إبصار %10.








said:



من الأردن