من بلدي
محاولة للتأثير و ربما التغيير
هل حل مشكلتنا المائية بهذه الصعوبة؟

                 هل حل مشكلتنا المائية بهذه الصعوبة؟

 

حسن بلال التل

 

منذ توقيع معاهدة السلام ونحن نعاني كل عام من التحكمات الاسرائيلية بمياهنا, ومنذ توقيع معاهدة السلام وكل الخبراء المائيين في العالم يحذرون ويؤكدون ان اسرائيل ذاتها تعاني من مشكلة مائية ومن المحال ان تستطيع منحنا اي مياه, ومنذ توقيع معاهدة السلام ونحن نشرب براز الاسرائيليين لانهم في كل عام يحولون مياه مجاري شمال فلسطين المحتلة الينا نظير حصتنا السنوية من مياهنا المغتصبة, بل وفي بعض الاحيان يتكرمون أكثر ويقدمون لنا حصة اضافية من مياه المجاري سدادا لبعض ما اغتصبوه طوال العقود التي سبقت توقيع المعاهدة!

 

وبالأمس قرأت خبرا عن تنسيق بين حكومتنا والحكومة الاسرائيلية لمنع "وقوع اي مشاكل" مائية في الصيف القادم! وهذا يؤكد ان الحكومة لا تزال ترفض تصديق ان كل مياه نهر الاردن ما عادت تكفي اسرائيل وان ليس لديهم ما يعطوننا اياه, اللهم الا إن كان المقصود بمنع وقوع المشاكل هو ان اسرائيل ستتعهد بتكرير مياه المجاري في العام القادم بدل ان تحوّل لنا برازا صرفا, نشربه ثم نخطب مطالبين بتحرير الارض والانسان!

 

والنكتة اننا رغم هذا نستمر في خطب ود اسرائيل طوال الوقت على حساب علاقتنا مع اشقاء واصدقاء آخرين منهم سوريا على سبيل المثال التي نمعن في مناكفتها والجفاء تجاهها طوال العام, حتى اذا حل الصيف ووصلنا براز الاسرائيليين ومجاريهم, ركضنا نحو دمشق طالبين الماء واحيانا قليلا من القمح -الذي تغلق امريكا صوامعه عنا-, ودوما كانت دمشق تلبي, فاذا ارتوينا عدنا لنجافي دمشق ونتذرع بأن ما منحونا اياه هو حقنا من مياه سد الوحدة, رافضين الاعتراف ان لا مشكلة من الجانب السوري حول مياه سد الوحدة بل المشكلة في اتفاقية انشاء السد ذاتها, حيث سبق وان اعترف احد وزراء المياه السابقين في جلسة كنت احضرها ان جهابذتنا عندما اقروا الاتفاقية لم يتفقوا على نسبة مئوية او عدد من الامتار المكعبة من مياه السد بل اتفقوا على الامتار الطولية, بمعنى ان كل ما هو دون حاجز السبعين مترا (على ما اذكر) ارتفاعا من قاع بحيرة السد هو من نصيب سوريا وكل ما جاوز ذلك هو من نصيبنا, ناسين ان النهر شحيح اغلب العام والمنطقة جافة, لذا فان السد منذ انشائه لم يصل ابدا الى حاجز السبعين هذا.

 

الآن يبلغ تعداد سكان المملكة قرابة الثمانية ملايين بين مواطنين وغير مواطنين والرقم طبعا مرشح للزيادة المفاجئة في اي لحظة بسبب عدم استقرار المنطقة, والحلول المطروحة لحل مشكلة المياه شبه معدومة او بالاحرى محصورة في مشروع حوض الديسي الذي اصبح من الواضح انه قد لا يرى النور في حياتنا بسبب كثرة المعيقات, والذي اظن ايضا اننا نبالغ في تقدير حجمه لاننا نتعمد ان ننسى ان الحوض مشترك مع العربية السعودية التي تضخ منه بشكل كبير منذ عقود طويلة, وأظن ان للعراق حصة فيه وهم يستغلونه ايضا, هذا عدا عن المستعمرات الزراعية المقامة على الحوض على الجانب الاردني منذ سنوات طويلة وتستخدم مياهه بلا رقيب ولا حسيب ولا تدفع حتى فلسا احمر.

 

لذا اود ان اقترح الحل التالي, وهو: انه بما اننا نتمتع بعلاقات طيبة مع العربية السعودية فلماذا لا (نمون) عليهم بمنحنا (شبرين) من الارض من جهة العقبة على شواطئ البحر الاحمر لنزرع فيهما محطة او محطات تحلية لمياه البحر بدل الفنادق والمنتجعات التي لم نر لها فائدة تذكر, لنكف عن انفسنا شر الجفاف الذي نعانيه كل عام, والذل والقهر والبراز الذي تسقينا اياه اسرائيل كل صيف؟ ألن يكون ذلك اكرم وافضل؟ خصوصا ان الله سبحانه (منعم ومتفضل) على السعودية بآلاف مؤلفة من الكيلومترات على البحر الاحمر ولا اظنها ستمانع منحنا ولو ثلاثة كيلومترات من الشواطئ ولتأخذ مقابلها عشراً من الصحراء الداخلية.

 

وقد يقول قائل اننا شعب مرفّه لم يعتد طعم المياه المحلاة, عندها اقول له امرين, اولا: يمكن استخدام هذه المياه المحلاة للغايات الصناعية والزراعية وترك المياه العذبة المتوفرة لدينا للشرب فقط, وثانيا أظن ان مياه البحر المحلاة ايا كان مذاقها وكانت حالتها لا بد أنها اطهر وأشرف وأنظف من براز الاسرائيليين ومجاريهم, أم هل هناك من يرى غير ذلك؟!!



أضف تعليقا

اضيف في 01 اكتوبر, 2009 12:41 م , من قبل hsntall
من الأردن said:

زائر مدونتي العزيز:

(من بلدي) هي محاولة للتأثير وربما التغيير في واقعنا المعاش على مختلف الصعد... أشكر لك زيارتك الكريمة حتى لو كانت محض صدفة أو ساقتك اليها كلمة بحث خاطئة... أرجوك أن تقرأ..أو تتصفح..ثم تحكم وتعلق, حتى لو كان تعليقك سلبيا.. فبغير النقد لا نتمكن من تصحيح أخطائنا... تماما مثلما بغير التشجيع لا نمتلك الجلد لللاستمرار....

حسن التل



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية