من هذا الباب فقط كنت ادافع عن رواتب المسؤولين الحكوميين المرتفعة، حتى جاء اليوم الذي اصبح فيه راتب النائب يقارب عشرة اضعاف راتب موظف الدرجة الاولى الذي قضى في خدمة الدولة عقودا طوالا، وقفز راتب الوزير بين يوم وليلة بزيادة بلغت 100٪ -لأن ((المنصب الوزاري لم يعد مغرياً لكثير من الشخصيات والكفاءات ممن تمت مفاتحتهم من قبل الرئيس بدخول الوزارة في التعديل الأخير))، حسبما صرحت مصادر مطلعة- في ذات الاسبوع الذي زادت فيه رواتب الموظفين "المميزين" 7بالمئة.... فسبحان الله القادر على كل شيء ...
وقد مرت زوبعة تعديل رواتب الوزراء على خير، فيما يهدأ اعصار الميزات النيابية لفترات قبل ان يثور مجددا مع كل مكسب وميزة جديدة في دولة تبلغ حجم مديونيتها نحو 7.5 مليار دينار، وعجز موازنتها لهذا العام وحده 600 مليون دينار، لكن المفاجأة الجديدة ان اصحاب المعالي السابقين ممن لم يشملهم تعديل الراتب قد بدأوا بالزمجرة والاحتجاج والاعتراض، واخيرا نشر احد المواقع الاعلامية الالكترونية لقاءات مع بعضهم (بتقطّع القلب) حيث شكى أغلبهم الفاقة وتقطع السبل بهم الى الحد الذي تصورت ان معاليهم يعيشون في بيوت زينكو ويقفون في طوابير المعونة، خصوصا وان احدهم اكد انه يعرف وزراء سابقين (يعجزون عن تأمين الأساسيات)!!!!
أإلى هذا الحد وصل الحال باصحاب المعالي وزرائنا السابقين؟؟ من يقبل بذلك؟ من يقبل ان يعجز وزير حكمه وأداره لسنوات او ربما عقود عن تأمين الكافيار، والسيجار، وبنزين الشبح للـ(صغير)؟؟ اين ذوو القلوب الرحيمة من الوقوف على مآسي اصحاب المعالي الذين بذلوا جل سنواتهم الذهبية وخبراتهم العريضة في "خدمة" الشعب والوطن؟!!؟ إنني ادرك انه ليس كل الوزراء ولدوا وفي افواههم ملاعق من ذهب، وان كثيرا منهم خرج من المنصب كما دخل اليه، اللّهم باستثناء راتب تقاعدي (محرز)، لكن ان يصل الحال بهم الى المطالبة بانشاء جمعية تعنى بأوضاعهم وتعمل على تحسين مكتسباتهم فهذا كثير، لقد قارن بعض اصحاب المعالي انفسهم ورواتبهم برواتب مدراء الشركات الاستثمارية، فيما قارن آخرون رواتبهم برواتب مديري فروع البنوك !!!
فهل نسي معاليهم ان الموازنات التي كانوا يقرّونها كانت اجزاء كبيرة منها مديونيات على الدولة من هذه البنوك والشركات، وهل نسوا العقود التي وقعوها لبيع مقدرات الوطن ومؤسساته لهذه الشركات وهؤلاء المستثمرين بحجة سداد المديونية؟؟ اذا نسيتم ذكرناكم، واذا كنتم تذكرون فيجب ان تذكروا ايضا انه من المعيب مقارنة الوطن بشركة، وخدمته بمكتسب وراتب وظيفي، ويجب ان تذكروا ان الاوطان لا تدار بعقليات الشركات ومديري فروع البنوك، وأن الوطن المديون يحتاج ان نخفف عن كاهله بكواهلنا لا ان نثقل على صدره برفاهيّاتنا ...
عموما لو مضى اصحاب المعالي بفكرتهم وأسسوا جمعيتهم فاقترح ان يسموها (جمعية المعالي للعون الانساني) وان ينشروا لها اعلانات في مختلف الشوارع والمناطق تتوسطها صورة لاحد اصحاب المعالي السابقين يرتدي بدلة فرنسية، وجرافات ايطالية تتدلى وسط كرشه الذي يغطيه قميص حرير انجليزي، ويحمل بيده سيجارا كوبيا مكسورا ومعاليه ينظر الى السيجار المكسور بحزن والدموع تملأ عينيه، وعلى يمين الصورة فليكتب بخط باهت: (هل ساعدت معاليه؟). اصحاب المعالي.... احفظوا هيبتكم فهي من هيبة الوطن ولا تجعلوا معالي الشعب الكحيان يفقد آخر ذرة من احترامه لصوركم اللامعة على شاشات التلفزة في مؤخرة الذهــن










من الأردن