حكومات مصغرة
حسن بلال التل
الحديث عن قطاع الخدمات في الاردن حديث يطول، ومن ناحية واقعية فإنه حديث لا ينتهي، ففي كل يوم نجد امامنا مشكلة جديدة واحيانا تصل الى حدود المصائب والكوارث. وخصخصة هذه القطاعات بدل ان تقلل من مشاكلها فقد زادتها وفاقمت من حدتها، والذي جعل هذه المشاكل اكثر بروزا بعد الخصخصة ان الخصخصة اولا وعدت بأحلام الكفاءة في الاداء والسرعة في الانجاز والتخلص من طوابير وروتين وبيروقراطية الحكومة، وهو امر لم يتحقق كليا وان كان هناك بعض التحسن فيما يتعلق بهذه النواحي بالذات، والامر الثاني والاهم ان الخصخصة جاءت بأسعار جديدة ومرتفعة مقارنة مع تلك التي كانت تتقاضاها القطاعات الحكومية، مما جعل نظرة المواطن الى قطاع الخدمات تختلف، فتحولت نظرته الى الماء والكهرباء والصرف الصحي وسواها، من اعتبارها خدمة حكومية يدفع نظيرها اجورا رمزية وبالتالي فهو حامد شاكر مهما كان الوضع، الى النظر اليها على انها سلع مدفوعة الثمن بالكامل بل وتحقق لبائعها هامشا ربحيا محترما، وبالتالي اصبح المواطن يشعر بوجوب ان يحصل على افضل خدمة ممكنة مقابل ما يدفع، هذا عدا عن تغير النظرة اليها فبعد ان كانت هذه القطاعات وموظفوها تمثل قطاعات وموظفين حكوميين وبالتالي لا يمكن مناقشتهم او مقارعتهم، اصبحت مجرد شخص مثل اي مواطن او شخص آخر وبالتالي اصبح من الطبيعي جدا بل والواجب ان يقف لهم المواطن عند كل كبيرة وصغيرة.
الحديث عن قطاع الخدمات في الاردن حديث يطول، ومن ناحية واقعية فإنه حديث لا ينتهي، ففي كل يوم نجد امامنا مشكلة جديدة واحيانا تصل الى حدود المصائب والكوارث. وخصخصة هذه القطاعات بدل ان تقلل من مشاكلها فقد زادتها وفاقمت من حدتها، والذي جعل هذه المشاكل اكثر بروزا بعد الخصخصة ان الخصخصة اولا وعدت بأحلام الكفاءة في الاداء والسرعة في الانجاز والتخلص من طوابير وروتين وبيروقراطية الحكومة، وهو امر لم يتحقق كليا وان كان هناك بعض التحسن فيما يتعلق بهذه النواحي بالذات، والامر الثاني والاهم ان الخصخصة جاءت بأسعار جديدة ومرتفعة مقارنة مع تلك التي كانت تتقاضاها القطاعات الحكومية، مما جعل نظرة المواطن الى قطاع الخدمات تختلف، فتحولت نظرته الى الماء والكهرباء والصرف الصحي وسواها، من اعتبارها خدمة حكومية يدفع نظيرها اجورا رمزية وبالتالي فهو حامد شاكر مهما كان الوضع، الى النظر اليها على انها سلع مدفوعة الثمن بالكامل بل وتحقق لبائعها هامشا ربحيا محترما، وبالتالي اصبح المواطن يشعر بوجوب ان يحصل على افضل خدمة ممكنة مقابل ما يدفع، هذا عدا عن تغير النظرة اليها فبعد ان كانت هذه القطاعات وموظفوها تمثل قطاعات وموظفين حكوميين وبالتالي لا يمكن مناقشتهم او مقارعتهم، اصبحت مجرد شخص مثل اي مواطن او شخص آخر وبالتالي اصبح من الطبيعي جدا بل والواجب ان يقف لهم المواطن عند كل كبيرة وصغيرة.
ورغم ذلك كله فان اسلوب تعامل هذه الشركات مع المواطن لم يتغير ورغم كل محاولات المواطن للحصول على الخدمة المعقولة فان موظفي هذه الشركات واداراتها يتعاملون معه على انهم حكومة آمره ناهية وهو العبد التابع الطائع، والواقع ان هذه المسألة صحيحة جدا بل لا مفر منها لان كل القطاعات التي خصخصت، تحولت الى قطاعات احتكارية لا يوجد سوى مزود واحد للخدمة فيها سواء على مستوى المملكة او الاقليم، وبالتالي فان الخصخصة لم تعن او تؤدي الى اي شيء سوى اراحة بال الحكومة من (نق) المواطن، واتعاب بال وجيب المواطن بالجري وراء حكومات مصغرة جديدة تمثلها هذه الشركات الاحتكارية.
من ذلك ما اشتكى منه احد القراء قبل ايام حيث استفاق الرجل صباحا ليجد نفسه دون قطرة ماء واحدة، فجرى نحو خزانات المنزل التي وجدها فارغة رغم ان موعد وصول الماء كان قبل يوم او يومين، فذهب الى ساعة الماء فوجد الخدمة محجوبة وهو آخر من يعلم، وبعد دزينة اتصالات اكتشف ان الشركة تطالبه بأثمان مياه رغم تسديده لكامل الفواتير، وبعد مراجعة الشركة اكتشف صاحبنا انه هو من يريد من الشركة نحوا من 250 دينارا مترصدة له في ذمة الشركة نتيجة خطأ سابق من طرفهم، ومع ذلك لم يحظ بأي نوع من الاعتذار رسميا كان او غير رسمي وهو من أُجبر على المراجعة والمتابعة وهدر الوقت والمال والجهد لتصحيح خطأ غيره، والسبب بالطبع انه وجد نفسه يتعامل مع حكومة مصغرة تحتكر قطاع المياه.
من ذلك ما اشتكى منه احد القراء قبل ايام حيث استفاق الرجل صباحا ليجد نفسه دون قطرة ماء واحدة، فجرى نحو خزانات المنزل التي وجدها فارغة رغم ان موعد وصول الماء كان قبل يوم او يومين، فذهب الى ساعة الماء فوجد الخدمة محجوبة وهو آخر من يعلم، وبعد دزينة اتصالات اكتشف ان الشركة تطالبه بأثمان مياه رغم تسديده لكامل الفواتير، وبعد مراجعة الشركة اكتشف صاحبنا انه هو من يريد من الشركة نحوا من 250 دينارا مترصدة له في ذمة الشركة نتيجة خطأ سابق من طرفهم، ومع ذلك لم يحظ بأي نوع من الاعتذار رسميا كان او غير رسمي وهو من أُجبر على المراجعة والمتابعة وهدر الوقت والمال والجهد لتصحيح خطأ غيره، والسبب بالطبع انه وجد نفسه يتعامل مع حكومة مصغرة تحتكر قطاع المياه.
اما قارئة اخرى فان ما حدث معها يثير الضحك لشدة ما يثير الحنق، حيث وجدت السيدة نفسها فجأة بلا كهرباء، وعندما خرجت لتسأل الحارس عن سبب الانقطاع لاحظت ان كهرباء البناية تعمل، فنزلت الى مكان وجود الساعة لتجد موظف شركة الكهرباء وقد فصل التيار بدعوى ان الفاتورة غير مدفوعة، فما كان منها الا ان صعدت الى شقتها وأتته بالفاتورة المسددة والمختومة، وعندها وبمنتهى البساطة اجابها الرجل ان التسديد عن طريق البنك ((وهو آلية تعتمدها شركة الكهرباء بل وتشجع عليها)) يتسبب في تأخر وصول الذمم الى الشركة -وهي مسألة ليس للمواطن اي ذنب فيها- ومع ذلك اصر الرجل على موقفه وابقى الكهرباء مقطوعة، والانكى من ذلك ان السيدة اجبرت على مراجعة الشركة شخصيا لتبيان الموقف، ورغم ذلك اجبرت ايضا على دفع رسوم اعادة توصيل التيار رغم ان الفصل جاء بخطأ من الشركة التي كان الاجدر بها ان تعتذر للسيدة بل وتعوضها، لكن ايضا ولانها شركة احتكارية وتتصرف بعقلية انها (حكومة) وهي الآمر الناهي على رقاب الاردنيين اتت هذه الافعال دون ان يهتز لاي من مسؤوليها جفن.
في المحصلة ما نريد ايصاله هو فكرة ان هذه الشركات المفترض بها انها مزود خدمات، وبالتالي عليها السعي لارضاء وكسب الزبائن، لكن وبسبب كونها شركات احتكارية وتعلم تماما ان ليس وراءها لا رقيب ولا حسيب فهي تفعل ما تشاء، وقد يكون اكبر دليل على ذلك ما جرى بالامس عندما انقطع التيار عن مناطق واسعة من عمان شملت شارع الصحافة واجزاء من منطقة الشميساني والرابية وشارع وصفي التل طوال 3 ساعات كاملة، وقد سعينا كما سعى غيرنا من الزملاء الى الاتصال بأي مسؤول في شركة توزيع الكهرباء الاردنية لاستيضاح الموقف لكن دون جدوى، حتى لجأنا في النهاية الى المهندس احمد حياصات مدير شركة الكهرباء الوطنية الذي اكد ان التوليد بخير والمشكلة في التوزيع وسعى مشكورا لاكتشاف مدة استمرار هذا العطل، لكن المفاجأة ان حتى هو لم يفلح في الوصول الى نتيجة مع شركة التوزيع!!!! فالى متى هذا الاستهتار بالوطن والمواطن؟
في المحصلة ما نريد ايصاله هو فكرة ان هذه الشركات المفترض بها انها مزود خدمات، وبالتالي عليها السعي لارضاء وكسب الزبائن، لكن وبسبب كونها شركات احتكارية وتعلم تماما ان ليس وراءها لا رقيب ولا حسيب فهي تفعل ما تشاء، وقد يكون اكبر دليل على ذلك ما جرى بالامس عندما انقطع التيار عن مناطق واسعة من عمان شملت شارع الصحافة واجزاء من منطقة الشميساني والرابية وشارع وصفي التل طوال 3 ساعات كاملة، وقد سعينا كما سعى غيرنا من الزملاء الى الاتصال بأي مسؤول في شركة توزيع الكهرباء الاردنية لاستيضاح الموقف لكن دون جدوى، حتى لجأنا في النهاية الى المهندس احمد حياصات مدير شركة الكهرباء الوطنية الذي اكد ان التوليد بخير والمشكلة في التوزيع وسعى مشكورا لاكتشاف مدة استمرار هذا العطل، لكن المفاجأة ان حتى هو لم يفلح في الوصول الى نتيجة مع شركة التوزيع!!!! فالى متى هذا الاستهتار بالوطن والمواطن؟










من الأردن